جديد فلاشات حلل الدعوية ( الرحيل )
عرض المقال :فن التصحيح

كاتب المقال: د. فهد بن إبراهيم الضالع

اسم المقال : فن التصحيح

اللون الأول :
أمي عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها .. تخرج ليلا لحاجتها .. كأي امرأة كريمة .. وتعود .. لا تحملها رجلاها .. بعد قولة صاحبتها " تعس مسطح " ..!!
ولم يرقأ منها الدمع .. والناس يتحدثون .. والمنافقون كنار في هشيم ..حتى امتلأت المدينة النبوية حديثا .. حول ذلك الطهر ..وما دار وما يدور .. وقال الله تعالى لبعض أوليائه :
" لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً " أي بإخوانهم .
وقال : " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَاذَا سُبْحَانَكَ هَاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الاٌّ يَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " ..دعوة لقراءة متأنية ..
والشاهد من هذا العرض كله : أنه يوم انتشر هذا الأمر .. وتولى ابن أبي كبره ..قام صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال : " من يعذرني .. إلخ "
وجه الاستشهاد : مع انتشار الخلل إلى حد الظاهرة تكون المعالجة على العموم ..ليحذر من لم يقتحم .. ويقلع من ولغ ..والقصة في البخاري وغيره .
اللون الثاني :
صحيح البخاري ج1/ص20
عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم "
الشاهد " فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية "
وجه الاستشهاد : أن الخطأ النادر الفردي .. يعالج بفردية .. وبحدود ضيقة ولا يحمل جميع المجتمع الإسلامي ..ويعكر صفوه .. بسبب حادثة فردية ..
اللون الثالث :
صحيح البخاري ج1/ص249
قال رجل يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة "
الشاهد : " إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين "
وجه الاستشهاد : أن التشدد في الدين سبب لتنفير الناس عنه .
اللون الرابع :
سنن أبي داود ج4/ص269
عائشة قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا تعني قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قالت وحكيت له إنسانا فقال ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا " ورواه الترمذي وأحمد .
الشاهد : " قصيرة " .
وجه الاستشهاد : زجر المجتمع المسلم من التساهل في الدين ..
إخوتي الكرام .. هذه ألوان أربعة .. كلها وقعت في زمن الطهر ..ومن الممكن أن نجعل من تلك الألوان ..لوحة .. هادئة .. حادية .. هادية لكل من يمر بها ..ومن خلال وقفات :
الوقفة الأولى :
في اللونين الأولين .. مثالان لمعالجتين قام بهما سيد البشرية .. فمع استفحال الخلل .. محل المعالجة المنبر .. والخطاب الملتهب العام .. لجميع الجميع .. ودق أجراس الخطر .. في كل ردهة ..لتتحاشى .. وتصيخ وتصغي لذلك الأمر ..
وفي اللون الثاني .. قضية شخصية .. قليلة الوقوع في ذلك المجتمع .. فيعالجها ..محمد صلى الله عليه وسلم ..بهمسة في أذن أبي ذر .. ويبقي على المجتمع الطاهر هدوءه وركوده ..
الوقفة الثانية :
في اللونين الأخيرين ..مثالان على طرفي نقيض .. فالأول ..متشدد ..يريد أن يحمل الناس على .. ديانته الشخصية .. ونيته يقربهم إلى الله زلفى .. وهو من خلال ذلك السلوك ..يبعدهم أكثر مما يقتربون .فيأتيه التوجيه المحمدي .. بأن يأخذ الناس بما يناسبهم .. إذا تولى أمرهم ..
وفي المثال الثاني .. تساهل في التطبيق ..لأوامر الشرع ..ومن خلال كلمة واحدة ( قصيرة ) ..يجعل منها الحبيب ..أنها تكافئ ماء البحر .. ( على سعته ) .. في حين الممازجة ..
الوقفة الثالثة ..
المجتمع المسلم .. وجميع المجتمعات التفاعلية .. أكثر .. ما تفتقر اليوم ..:
ـ لاختيار المناسب في حين التجاوز بين الخيارين في اللونين الأولين ..
ـ للتوسط بين اللونين الأخيرين ..
الوقفة الرابعة ..
الأصل في الناس السلامة .. حتى يثبت العكس .. وحين يظهر الخلل الفردي .. أو الجماعي ..فمن يملك حق التصحيح ؟؟
ج / في حين صغائر الأمور ..فالنصح حق ..لكل مسلم على كل مسلم ..وهذا مقبول ..إذا كان على بساط من النصح والود .. ونظرة الرحمة وحب الكمال للشخص المعالج ..أما مع التقصد والترصد .. وشحن النفوس .. فهذا يرفع إلى ما بعده :
وإذا تفاقمت الأمور .. فلابد من سلطة .. تحسم الخلاف .. ففي خروج النبي صلى الله عليه وسلم لأحد ..حسم الخلاف ..وهو على غير رغبته ..
الوقفة الخامسة :
نلاحظ .. أن المجتمع مهما كان خالصا .. فقدر وجود المنافقين في المدينة ..أشعل حادثة الإفك .. وطاروا بها فرحين ..وأجمل ما يرمم الجدار الإسلامي .. حنو لبناته الداخلية على بعضها .. لأن الهادم من الداخل ..يفري بلحظات ..ما يعجز عنه العدو من الخارج في سنين .. ولهذا ..تنشر صورة لفتاة سعودية في الجريدة ..هذه الأيام ليفري ..في صف الحجاب .مالم تفعله صور المئات من الصور الغربية .. في جميع الإعلام لسنوات .. وأعود لأمي عائشة وأقول .. وبراءتك ..في الكتاب تتلى ..فزبالة المتعة .. لم تزل تتحدث ..بنفس منطق ابن أبي .. !!

 

طباعة

جديد قسم مـقــــــــالات حُلل

زفرة وداع !!-مـقــــــــالات حُلل
فن التصحيح2-مـقــــــــالات حُلل

يمكنكم المشاركة معنا بإرسال تصاميمكم إلى إدارة الموقع عن طريق رابط اتصل بنا
يحق لموقع حلل بعدم نشر أي تصميم في حالة مخالفة الشروط
Copyright ©All rights reserved | info@7ull.com